Breadcrumbs

الاركان الايمان (الركن الثالث هو تؤمن بالكتب)[القسم الرابع]

والكلم الالهي يخبر عن مختلف الموضوعات كالقصص يعني أنه لو أخبر عن الوقائع فهو (خبر) وإلاّ فـ(إنشاء) وإن أخبر عن شئ مطلوب عمله فـ(أمر) وإن كان مطلوبا إجتنابه فـ(نهي) ولكن لا تغير في كلام الله تعالى ولا تكثر فيه. وجميع الكتب المنزلة والصحف ورقة من صفة الكلام لله تعالى وهي من الكلام النفسي ولما كان باللغة العربية صار قرآنا وهو أي القرآن مكتوب بالحروف ومقروء بالألسنة ومسموع بالآذان ومحفوظ بالصدور ومنزل بصورة النظم ويقال لهذا الوحي (الكلام اللفظي) و(القرآن) ويجوز أن يقال له (الكلام الإلهي) و(الصفة الإلهية) لأنه يعبر عن الكلام النفسي ومهما كان الكلام نوعا واحدا إلاّ أنّه يتبعض ويتجزأ بالنسبة للأشخاص، والأجزاء تسمى قرآنا أيضا كما ان الجميع يسمى بهذا الإسم.

وإتفق علماء أهل السنة على أن الكلام النفسي قديم وليس بحادث ولا يوجد إجماع على أن الكلام اللفظي قديم أو حادث وقال البعض الذي يدعي حدوثه لا يجب أن نقول بحدوث الكلام اللفظي لأنه إن قيل بحدوثه يفهم منه حدوث الكلام النفسي وهذا أحسن الأقوال. والذهن الإنساني يتذكر فورا الشئ الذي عرض عليه، وإن قال بعض العلماء السنيين بحدوث القرآن فهو يقصد حدوث الصوت والكلمات التي تخرج من أفواهنا واجمع علماء اهل السنة والجماعة على أنّ الكلام اللفظي والكلام النفسي كلام الله تعالى وإن قال بعض العلماء بانه مجاز. وان يقال إنّ الكلام اللفظي هو كلام الله تعالى معناه ان الله تعالى خالقه.

سؤال: يفهم بهذه العبارات السابقة ان كلام الله الأزلي لا يسمع والذي يدعي عكس ذلك فهو يدعي أنه سمع الصوت والكلمات المقروءة، أو يقصد منه فهم صوت القارئ والكلام النفسي الأزلي، والأنبياء والناس جميعا يسمعون بهذين الطريقين وما سبب تسمية موسى عليه السّلام (كليم الله).


الجواب: أن موسى عليه السّلام سمع الكلام الأزلي بدون حرف او صوت خارجا عن العادة الألهية سمعه بلا كيف ولا وصف مثلما يرى في الجنة بلا كيف ولا وصف ومثل موسى لم يسمعه احد او سمع كلام الله تعالى بالصوت الاّ أنّه ليس بالأذن وسمع بجميع جوارح وذرات جسمه ومن جميع الجهات أو من ناحية الشجرة فقط. ولكن كما قلنا ليس بالصوت ولم يسمع باهتزاز الهواء او بالطرق الخرى وسمي بـ(كليم الله) لأنّه سمع بهذه الأحوال الثلاث وكان سمع نبينا محمد صلّى الله عليه وسلّم الكلام الإلهي ليلة المعراج وعند تلقي الوحي من جبريل عليه السّلام بهذا الأسلوب.